محمدحسن القبيسي العاملي

140

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الترابية والطينية ، وينحط إلى أسفل سافلين ، وبإرادته يتمكن ان يصعد ويرتفع إلى بعده الثاني روح اللّه ، وإلى أعلى عليين ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . ) وهذا الصراع في داخل الانسان بين يديه وبين قطبي التراب والروح لا يزال جاريا ومستمرا حتى يختار بنفسه وارادته أحد الاتجاهين ، أما ان يرتفع في بعد السماء ويأخذ الهداية والعلم والايمان ويفرغه في بعد الأرض فيعطي وينطلق ويتقدم ويقدم الحياة ويعمر الأرض في ظل روح اللّه ، أو ينزل إلى مستوى الوحل والتراب . . فلا يكون له عطاء وازدهار . هذا هو السر الأول لعظمة الانسان ، والسر الثاني لعظمته . وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وبعد ان خلق اللّه الانسان هكذا علمه أسماء الأشياء . ما هي هذه الأسماء - غير معروفة بالضبط - ولكن الكلام عن العلم والتعليم ويحتمل أن تكون هي الحقائق العلمية المختلفة ، لأن الاسم رمز كل شيء ، يعني أعطاه استعداد فهم الأشياء وادراكها . فان اللّه علم الانسان ومنحه فضيلة العلم التي تميز بها على الملائكة ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا . انظر إلى اية درجة تبلغ عظمة الانسان ؟ إلى درجة ان اللّه يختبر الملائكة مع أنها مخلوقة من عنصر النور ، وهو اشرف مليون مرة من عنصر التراب - ويمتحنهم في تلك الأسماء التي علمها آدم فلم يكونوا يعرفونها . . قالوا لا علم لنا فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم تبين فضله وبرزت شخصيته وتفوق على الملائكة ، واعترفوا وخضعوا له مع امتياز عنصرهم النوراني .